moshkela


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الحب السجين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ramy
مشرف عام
مشرف عام
avatar

المساهمات : 182
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

مُساهمةموضوع: الحب السجين   الأحد مارس 02, 2008 3:17 am

الحب السجين

‍‍‍‍‍ـ كانا يعيشان في المدينة ، وكان كلُّ ُ منهما مشغولاً بدراسته صباحاً وبمذاكرة الدروس ليلاً .. لم يكونا يلتقيان إلا في الصباح حين يكون كل منهما متجهاً إلى مدرسته ، وربما قال لها في عجلة وبصوت متقطع منخفض (( صباح الخير )) ،
وربما ردّت التحية بصوت أكثر تقطعاً وانخفاضاً حتى لا يكاد يسمعها ..
نعم ، هذا كل أمرهما ، وما أعجب أمرهما !
كانت مدرستها قريبة من منزله ، وكانت مدرسته قريبة من منزلها ، ولذلك فقد كان يراها وتراه وجهاً لوجه في وقت ذهاب كل منهما إلى مدرسته . وكانا يحرصان على هذا اللقاء القصير كل الحرص .. شيء ما كان يشده إليها ويشدها إليه .. وكان يحرص أن يلقاها عند ذهابها وعند عودتها ، وكانت كذلك .. كان يسبق رفقاءه في الذهاب إلى المدرسة وكانت تسبق رفيقاتها إلى المدرسة حتى يستطيع كل منهما أن يتأمل الآخر بلا حرج .. وكانا يبالغان في التأنق كثيراً .. عند ما كان يظهر لها في الطريق وتظهر له كان كل منهما ينظر في وجه الآخر بشغف كبير وفرح كبير ، وكان كل منهما يتعمّد الاقتراب من الآخر حتى يكادا يتلامسان ، فإذا صار كل منهما بمحاذاة الآخر تلاقت العيون فلا يعلمان أين الطريق وأين الزمان والمكان .. كانا يتعانقان بالنظر في حرارة .. وحين يصير كل منهما خلف الآخر يلتفتان إلى الوراء ويظلان سائرين وكل منهما ينظر في الآخر حتى يغيب كل منهما عن نظر الآخر .. ومضت شهور وهما على هذه الحال ، ولم يزدادا إلا حرقة وحباً .. وكان إذا جاء الليل يحدّث نفسه أنه يحدثها ، وتحدث نفسها أنها تحدثه ، ويقضيان الليل في حديث طويل لم يكن على الحقيقة .. وعزم ذات ليلة على أن يقول لها (( صباح الخير )) بصوت واضح جريء رقيق ، وأن يزيد على ذلك فيعلن لها حبه ، وقضى الليلة كلها وهو يرتّب في نفسه كلاماً مختصراً جميلاً يؤدي المعنى الذى في نفسه في وقت قصير ، وحين انتهى من ترتيب الكلام في نفسه ورضي عنه أغمض عينيه لينام ، ولكنّ أذان الفجر تعالى في الأفق فقام من فوره فتوضأ وصلى بنفس صافية خاشعة ، والحب يجعل النفس كذلك ، وظل ينظر إلى الأفق حتى أشرقت الشمس فارتدى ثياب المدرسة وتناول فطوره وخرج وهو يردد في نفسه الكلام الذي كان قد رتبه في
نفسه ، وعندما رآها من بعيد اضطرب ونسي كل الكلام فلم يقل شيئاً حين صارا قريبين من بعضهما ، ولم يقل حتى (( صباح الخير )) ولم يلتفت ليتابعها بنظره كعادته فقد كان غاضباً من نفسه ، وألقى حقيبته على التراب بقوة وهو يقول صارخاً (( جبان ، أحمق .. إنني جبان أحمق )) وظل يردد هذه الكلمات حتى هدأت نفسه فأخذ الحقيبة وراح يمسح عليها بمنديل ويمسح على وجهه بمنديل آخر لأن العرق كان متصبباً في وجهه المحمر .. وهكذا كان يفعل كلما أعدّ في نفسه كلاماً حتى ضاق من نفسه وعزم ذا ت ليلة أن يقول لها في اليوم التالي كلاماً ، أيَّ كلام . وفي اليوم التالي رآها من بعيد فقال في نفسه : (( ماذا أقول لها ؟ .. سوف أسألها عن اسمها ، وأقول لها إنني أحبها ثم أطلب منها رقم التلفون ، وهي لن ترفض أن تكلمني وتعطيني رقم التلفون لأنها تحبني كما أحبها )) وحين صار على مقربة منها حصر الكلام كله في كلمتي
(( صباح الخير )) ولم يزد عليهما شيئاً .. هذا هو أمره ، أما هي فقد كانت أشد خجلاً وخوفاً فلم تكن تفكر مجرد تفكير فيما يفكر هو فيه ، بل كانت تكتفي برد التحية آملة أن يبدأ هو بالكلام وكل أملها أن تستطيع الرد عليه إذا بدأ بالكلام ، وألا يحمرّ وجهها حين ترد عليه التحية .. وتمضي شهور ، والحب الصمت يترعرع ولكنه يظل صامتاً ، ويُشغل الحبيبان بحبهما عن كل ما سواه . وكانت تلك اللحظات التي يلتقيانها هو كل ما يملكانه ويسعدان به .. وحدث مرة أن ابتسم لها بعد أن حيّاها وابتسمت له ابتسامة خاطفة فشعرا بالدفء والطمأنينة والخوف الممتزج بالسعادة ، ومضيا وقد رسم كل منهما صورة للآخر في أعماقه ، وكانا يشعران برغبة شديدة في الكلام والضحك والجري واللعب والانطلاق والطيران . ولم يفهما في ذلك اليوم شيئاً من الدروس لأنهما لم يسمعا شيئاً فقد كانا مشغولين بتذكر تلك اللحظات الباسمة .. كانا يناجيان الليل مناجاة طويلة تكاد تُبكي النجوم في السماء .. كانت الأشواق تندفع في قلبيهما اندفاعاً ، وتصير حجرة كل منهما عالماً من حلم فيه السعادة وفيه الشقاء , ثم ينامان بانتظار الصباح . وكان يوم الجمعة يوماً شقياً بالنسبة إليهما لأنه يوم عطلة لا يلتقيان فيه .. هذا هو الحب الطاهر ، ولكن أطهر منه التعبير عنه بالحديث الطاهر ..
إن الحب يظل في ازدياد حتى يتحول يأساً إذا ظل سجيناً في الصدور ، وصاحب الحب السجين تضطرب نفسه وأحواله ويسيطر عليه القلق ، ثم لا يرى الدنيا بعد ذلك إلا بعين نفسه الفاقدة للجمال . وهذا هو ما حدث للحبيبين ، فقد سئم كل منهما كتبه ودراسته وحياته ، وراحا يبحثان عن السعادة في كتب أخرى وحياة أخرى ولكنهما لم يجداها .. كان كل منهما يعرف الآخر من تلك النظرات والابتسامات الحزينة التى يبثان فيها صمتاً ما لم يستطيعا بثه حديثاً ..
وانتهت أيام المدرسة دون أن يشعرا بذلك ، ويجن جنونهما حين يدركان أنهما لن يلتقيا في الأيام القادمة .. لقد فقدا الأمل الوحيد الذى كانا يضعانه نصب أعينهما .. لقد كان ذلك الأمل بمثابة الغطاء لفوهة البركان ، وهاهو الغطاء يُنزع فينفجر البركان . والحب بركان عنيف يظل يثور ويثور حتى ينفجر .. لم يعد التصبر يجدي شيئاً أمام ذلك الشوق الجارف .. كان يخرج كل يوم إلى ذلك الطريق ويظل سائراً فيه جيئة وذهاباً لعلها تأتي مع علمه أنها لن تأتي حتى تأتي أيام المدرسة ..
كل ما استطاع الحبيبان فعله هو الكتابة ، فقد كتبا رسائل كثيرة محترقة . كانت محترقة من الكلام الذي فيها ، وكانت تحترق حقاً حين يدخلانها في النار بعد أن يكتباها خوفاً من أن يطلع أحد عليها .. لقد صارا شاعرين ينظمان القصيدة تلو القصيدة فكأنما وجدا العزاء في ذلك أو بعض العزاء . وكان أصدقاؤهما يقرؤون قصائدهما بإعجاب شديد حتى صارت القصائد تدور على ألسنة كثيرة . وكان أصدقاء الفتى يزورونه بين الحين والآخر ليكتب لهم رسائل فيرسلونها إلى حبيباتهم بعد أن يكتبوها بأيديهم ويضعون أسماءهم عليها .. حفظ أصدقاؤهما قصائدهما دون أن يعرف أحدُ ُُ قصة هذه القصائد . لم يعرفوا أنها ترجمة لحب صادق ألهب قلبين ..
وتمر أيام ، وبعد محاولاتِ بحثٍ كثيرة يعرف الفتى رقم تلفون منزل الفتاة بعد أن عرف اسم أبيها كاملاً فيعزم على الاتصال بها على ذلك الرقم ، ولكنه يتردد آخر الأمر قائلاً في نفسه (( وماذا لو رفع سماعة التلفون واحد من أهلها ؟! ))
وظل متردداً حتى انتهت العطلة وبدأت الدراسة ، واستيقظ في اليوم الأول قبل أذان الفجر ، وتمنى لو أنه يستطيع أن يزيح الظلام كما تزاح الستارة ، وانتظر طويلاً حتى أشرقت الشمس ، وكان قد أعدّ رسالة طويلة بث فيها كل ما في نفسه من حب ، وحين تلاقيا شعر كل منهما أنه لا يعرف الآخر ، وشعرا أنهما يلتقيان للمرة الأولى . ومضى شهر كامل حتى بدأت العيون تتلاقى والابتسامات ترتسم على الشفاه ، ولكنه صار يشعر أن نظراتها وابتساماتها قد صارت تحمل معنى جديداً لم يعرفه من قبل ، وعزم أخيراً أن يحسم الأمر فانتظرها ذات يوم حتى عادت من المدرسة فاقترب منها وألقى الرسالة إلى الأرض فأخذتها بيدٍ مرتجفة ومضى كل منهما إلى حال سبيله ، وحين تصل إلى البيت تأخذ الرسالة وتخفيها في مكان أمين ، وحين يأتي الليل تدخل حجرتها وتحكم إغلاق الباب ثم تقرؤ الرسالة ، وحين تنتهي منها تبتسم ابتسامة حزينة شاحبة فيها كل معاني الأسى ، وتأخذ القلم بيدٍ أثقلها الحزن والحيرة فتخط ـ باكية ـ هذه السطور :
(( حبيبي ، أكتب إليك هذه الرسالة القصيرة ، وليست أول رسالة أكتبها إليك ، فقد كتبتُ كثيراً ، واكتفيتُ بالكتابة مثلما فعلتَ أنت .. أنا وأنت سجنّا حبنا في صدرينا ، وكل حب يُسجَن يموت . لن نقول إن الزمن قد ظلمنا فالزمن بريء من ذلك ، بل إنه رحيم بنا فقد سمح لنا باللقاء عاماً كاملاً ، فنحن الذين ظلمنا أنفسنا .. حبيبي ، لا داعي للعتاب والندم الآن لأنه لا فائدة منهما .. أيها الحبيب الذى لا أعرف حتى الآن اسمه ولا أظنه يعرف اسمي ، لقد تمت خطبتي منذ أيام قليلة . لقد تهربتُ من هذا الخاطب مراراً ، وكنت أتخذ الدراسة حجة لرفض الخطبة . ولا أدري كيف قلتُ هذه المرة (( نعم )) , ربما لأنني حسبته أنت فوافقت على الخطبة بلا شعور ..
لا تظن أنني أكره خطيبي ، أنا لا أحبه ، ولكن ليس معنى هذا أنني أكرهه ..
وكل ما أريده منك أن تحفظ ذلك الحب الذي سجنته في قلبك ، وسأحفظه أنا أيضاً ..
سأحاول أنا أن أحب الفتى الآخر ، وأرجو منك أن تبحث عن أخرى فإذا وجدتَها فابذل لها من الحب ما استطعت .. وخيرُ ُ لنا أن نجعل ذلك الحب ذكرى جميلة من أن نستسلم للبكاء والندم .. أنا وأنت ضحية جديدة من ضحايا المجتمع الجاهل ، فقد علمنا المجتمع ألا نعبث بالحب وهذا شئ جميل ، ولكنه علمنا أيضاً ألا نحب ، وعلمنا الخوف من الحب ، ولهذا فقد أحببنا حباً ظل وسيظل سجيناً إلى الأبد )) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الاميره
عضو نشط جدا
عضو نشط جدا
avatar

المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 17/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحب السجين   الأحد مارس 02, 2008 5:50 pm

دعنى اخلع قبعتى احتراما واجلالا واعجابا منى بتلك القصه الرائعه

اعلم انا الكلمات غير قادره على اعطائها حقها

لذلك دعنا لانتكلم كثيرا

يكفينى فقط قراه تلك القصه مره بعد مره

حتى تتكلم هى عن نفسها


اقتباس :
أنا وأنت ضحية جديدة من ضحايا المجتمع الجاهل ، فقد علمنا المجتمع ألا نعبث بالحب وهذا شئ جميل ، ولكنه علمنا أيضاً ألا نحب ، وعلمنا الخوف من الحب ، ولهذا فقد أحببنا حباً ظل وسيظل سجيناً إلى الأبد )) .

اما عن تلك الكلمه فلم تخطىء فيها الحبيبه

ولكن حمدا لربى اننى استطعت ان اتغلب على تلك العاده الموروثه لدنيا

الا وهى ( حذار من الحـــــــــــــــــــــــــــــــــب فهو جريمه )


مرسيى ليك راااااااامى بجد على القصه

ننتظر مزيدك الرائع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ramy
مشرف عام
مشرف عام
avatar

المساهمات : 182
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

مُساهمةموضوع: لم نبدأ بعد........   الثلاثاء مارس 04, 2008 1:51 am

ده من زوقكم

اتمني اني اقدم حاجه احسن في المره الجايه
\
واتمني المزيد من الاحسن والاحلي للجميع طبعا

وشكرا بجد علي الرد يا (الاميره)
بالنسبه للمقاله دي هيه فعلا حقيقه

المجتمع والناس
حتي لو انتي مقتنعه بحاجه
فالمجتمع ممكن يكون رافض ليها
لو كانت جديده
ده لان الناس اعداء مايجهلون
ودايما
وبالنسبه للحب فاحنا كمجتمع شرقي عايزين الحب الشرقي وبس
وانا لسه بقول ان كل زمن وله ناسه
في قيم او مبادئ تنفع لوقت ومتنفعش لوقت تاني نهائي
وهكذا
لا مجال للكلام بالتفصيل عن النظريه دي
بس بأذن الله هتكلم فيها بالتفصيل فيما بعد

واخر كلامي كالعاده سلامي Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحب السجين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
moshkela :: المرأه :: منتدى الرومانسيه-
انتقل الى: